عدم تقيد المحكمة بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم

يناير 20, 2016

من احكام النقض : عدم تقيد المحكمة بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم .
حقها فى تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانونى السليم .
إستبعاد المقابل كظرف مشدد فى جريمة إدارة وتهيىء مكان لتعاطى المخدرات .
لا يستلزم تنبيه الدفاع .
أساس ذلك .
 القاعدة: من المقرر أن الأصل أن المحكمة لا تتفبد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم ،وإذ كانت الواقعة المادية المبنية بأمر الإحالة والتى كانت مطروحةبالجلسة ودارت حولها المرافعة هى بذاتها الواقعة التى إتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذى دان الطاعن به وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على أن الطاعن أدار وهيأ المقهى لتعاطى المخدرات بمقابل وإستبعاد هذا الظرف المشدد للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد ،وكانت جريمة تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل وهو الوصف الذى نزلت إليه المحكمة_أخف من تهيئة المكان لتعاطى المخدرات فإن ذلك لا يقضى تنبيه الدفاع ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد . ( الماده 308 إجراءات جنائيه ) ( الطعن 6460 لسنة 61 ق جلسة 1992/1/3 س 44 ص 46 ) ( الطعن رقم 17584 لسنة 59 ق جلسة 31/10/1993 س 44 ص 891 )

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

Advertisements

حجية التسجيلات من التليفون الشخصي

يناير 4, 2016

حجية التسجيلات 
كدليل إثبات في دعوى السب والقذف 
باسم الشعب 
محكمة النقض 
الدائرة الجنائية 
============== 

الخميس (أ) 
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / د . عادل قورة نائب رئيس المحكمة 
وعضوية السادة المستشارين / احمد عبد الرحمن وفيق الدهشان 
السعيد برغوث محمد عيد محجوب (نواب رئيس المحكمة) 
وحضور رئيس النيابة العامة لدي محكمة النقض السيد / حازم عبد الرؤوف 
وأمين السر / عادل عبد المقصود 
في الجلسة العلنية المعقودة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة 
في يوم الخميس 14 من صفر سنة 1421 هـ الموافق 18 من مايو سنة 2000 م 

أصدرت الحكم الآتي 

في الطعن المقيد في جدول النيابة برقم 22340 لسنة1992 وبجدول المحكمة برقم 22340 لسنة 62 القضائية . 
المرفوع من :……………………… و ………………………… 
مدعيان بالحقوق المدنية 
ضــد 
………………….و…………………….. 
مطعون ضدهما 
الوقائــع 
أقام المدعيان بالحقوق المدنية دعواهما بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح قسم دمنهور ” قيدت بجدولها برقم 613 لسنة 1988 ” ضد المطعون ضدهما بوصف أنهما في غضون شهر نوفمبر سنة 1987 بدائرة قسم دمنهور – محافظة البحيرة أولا : المتهم الأول سب المجني عليه (…………….) بالألفاظ المسجلة بصوته على شريط . ثانيا : المتهمة الثانية قذفت وسبت المجني عليه (……………..) بالألفاظ النابية المسجلة بصوتها على شريط وطلبت معاقبتهما بالمواد 302 ,305 ,306 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يدفعا لهما مبلغ مائه وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . 
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 13 من فبراير سنة 1991 عملا بمواد الاتهام بحبس كل متهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لإيقاف التنفيذ وإلزامها بأن يؤديا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ مائه وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . 
استأنفا وقيدا استئنافها برقم 5238 لسنة 1991 . 
ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في6 من يوينة سنة 1991 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين مما أسند إليهما وبرفض الدعوى المدنية . 
فطعن الأستاذ / ………………المحامى نيابة عن المدعيين بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 9 يولية سنة 1991 وأودعت أسباب الطعن في 14 من ذات الشهر موقعا عليها من الأستاذ / ……………………. المحامى . 
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن معقودة في هيئة “غرفة مشورة” حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر . 

المحكمة 

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا . 
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون . 
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضدهما عن جريمة السب بطريق التليفون وبرفض دعواهما المدنية قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أطرح الدليل المستمد من التسجيلات التي تمت بمعرفتها عبر التليفون الخاص بهما والتي تضمنت عبارات السب الصادرة من المطعون ضدهما على سند من أن تلك التسجيلات قد تمت دون الحصول على إذن من الجهة التي ناط القانون ذلك الأمر , مما يعيب الحكم وستوجب نقضه . 
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عرض لواقعة الدعوى . بما مفاده أن المطعون ضدهما وجها عبارات سب للطاعنين عن طريق التليفون وأضاف الحكم أنه “قد تم تسجيل تلك العبارات بمعرفة المدعيين بالحقوق المدنية على شريط وقد تثبت من تفريغ الشريط الذي تضمن عبارات السب مطابقته لأصوات المتهمين ” ثم عرض الحكم للدليل المستمد من التسجيلات وأطرحه في قوله ” لما كان الثابت من الأوراق أن تسجيل المكالمات التليفونية التي استند إليها المدعيان بالحقوق المدنية كدليل في الأوراق قد تم الحصول على الأذن المسبب من القاضي الجزئي المختص وفقا لصحيح القانون ومن ثم فلا يجوز الاستناد إليه كدليل . ويكون دفع المتهمين في هذا الصدد قد جاء متفقا وصحيح القانون “لما كان ذلك , وكان نص المادة 95 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى ” على انه لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة في حالة قيام دلائل قوية على انه مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 66 مكررا 308 مكررا من قانون العقوبات قد استعان في ارتكابها بجهاز تليفوني معين إن يأمر بناء على تقرير مدير عام مصلحة التلغراف والتليفونات وشكوى المجني عليه في الجريمة المذكورة بوضعه تحت الرقابة للمدة التي يحددها ” ومفاد ذلك , بصريح النص وواضح دلالته , أن المشروع تطلب مباشرة الإجراءات المبينة بالمادة المار ذكرها , كي يوضع تحت المراقبة التليفون الذي استعان به الجاني في توجيه ألفاظ السب والقذف إلى المجني عليه , بحسبان أن تلك الإجراءات فرضت ضمانه لحماية الحياة الخاصة والأحاديث الشخصية للمتهم , ومن ثم فلا تسرى تلك الإجراءات على تسجيل ألفاظ السب والقذف من تليفون المجني عليه الذي يكون له , بإرادته وحدها ودون حاجة إلى الحصول على إذن من رئيس المحكمة الابتدائية تسجيلها , بغير أن يعد ذلك اعتداء على الحياة الخاصة لأحد , ومن ثم فلا جناح على المدعيين بالحقوق المدنية إذ وضعا على خط التليفون الخاص بهما جهاز تسجيل لضبط ألفاظ السباب الموجة إليهم توصلا إلى التعرف على شخص من اعتاد على توجيه ألفاظ السباب والقذف اليهما عن طريق الهاتف .لما كان ذلك ,وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى بطلان الدليل المستمد من الشريط المسجل بمعرفة المدعيين بالحقوق المدنية من جهاز التليفون الخاص بهما فانه يكون قد أخطا في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بالنسبة للدعوى المدنية وإلزام المطعون ضدها المصاريف المدنية . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية وإعادة القضية إلى محكمة دمنهور الابتدائية لتحكم فيها من جديد بهيئة استئنافية أخرى وألزمت المطعون ضدهما المصروفات المدنية . 
أمين السر نائب رئيس المحكمة    
اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد


عدم دستورية نص المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 وذلك فيما تضمنته فقرتها الثانية من افتراض العلم بالتهريب إذا لم يقدم من وجدت فى حيازته البضائع بقصد الاتجار المستندات الدالة على أنها قد سددت عنها الضرائب الجمركية المقررة

مايو 24, 2008

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

          بالجلسة العلنية المنعقدة 2 فبراير سنة 1992 .

برئاسة السيد المستشار الدكتور /عوض محمد عوض المر           رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبدالرحيم غنيم وعبدالرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبدالواحد وماهر البحيرى

وحضور السيد المستشار / السيد عبدالحميد عمارة                     المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبدالواحد                                  أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 13 لسنة 12 قضائية ” دستورية ” .

 

الإجراءات

          بتاريخ 19 مارس سنة 1990 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 75 لسنة 1980 فيما تضمنته من إقامة قرينة قانونية افترضت بها العلم بالتهريب فى حق الحائز للبضائع والسلع الأجنبية بقصد الاتجار إذ لم يقدم المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية المقررة عليها .

 

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى  .

          وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

          ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

المحكمة

          بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

          حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى فى القضية رقم 142 لسنة 1986 جنح قسم قنا بأنه فى يوم 3 يناير سنة 1983 بدائرة قسم قنا ” حاز بقصد الاتجار بضائع أجنبية مهربة من الرسوم الجمركية مع العلم بذلك ” . وطلبت عقابه بالمواد 121 و 122 و 124 و 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 ، وبتاريخ 8 فبراير سنة 1988 قضت محكمة جنح قسم قنا حضورياً بحبس المدعى سنتين مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ ، وغرامة ألف جنيه والمصادرة والمصاريف الجنائية ، وإلزامه بأن يؤدى للمدعية بالحق المدنى بصفتها ( وزارة المالية ) تعويضاً قدره 390 مليماً و222 جنيه ، فطعن المدعى فى هذا الحكم بطريق الاستئناف ، وقيد استئنافه برقم 1188 لسنة 1988 جنح مستأنفة قنا ، وبجلسة 21 ديسمبر سنة 1989 دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 75 لسنة 1980 ، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 19 أبريل سنة 1990 كطلب الحاضر مع المتهم لإقامة الدعوى الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة .

 

          وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 121 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 75 لسنة 1980 والمعدل بالقرار بقانون رقم 187 لسنة 1986 تنص على أن ” يعتبر فى حكم التهريب حيازة البضائع الأجنبية بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة ، ويفترض العلم إذا لم يقدم من وجدت فى حيازته هذه البضائع بقصد الاتجار المستندات الدالة على أنها قد سددت عنها الضرائب الجمركية …. ” .

 

          وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه أنه إذ أقام قرينة قانونية افترض بمقتضاها علم الحائز للبضائع الأجنبية بقصد الاتجار فيها بتهريبها ، إذ لم يقدم المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية عليها فإنه يكون قد خالف قرينة البراءة التى تضمنتها المادة 67 من الدستور التى تنص على أن ” المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ” .

 

          وحيث إن الدستور هو القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ويقرر الحريات والحقوق العامة ، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها ، ويحدد لكل من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وظائفها وصلاحياتها ، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها بما يحول دون تدخل أى منها فى أعمال السلطة الأخرى أو مزاحمتها فى ممارسة اختصاصاتها التى ناطها الدستور بها .

 

          وحيث إن الدستور اختص السلطة التشريعية بسن القوانين وفقاً لأحكامه فنص فى المادة 86 منه على ان ” يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ، ويقر السياسة العامة للدولة ، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، والموازنة العامة للدولة ، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ، وذلك كله على الوجه المبين فى الدستور ” . كما اختص السلطة القضائية بالفصل فى المنازعات والخصومات على النحو المبين فى الدستور فنص فى المادة 165 منه على ان ” السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون ” .

 

          وحيث إن اختصاص السلطة التشريعية بسن القوانين لا يخولها التدخل فى أعمال أسندها الدستور إلى السلطة القضائية وقصرها عليها ، وإلا كان هذا افتئاتاً على عملها وإخلالها بمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية .

 

          وحيث إن الدستور كفل فى مادته السابعة والستين الحق فى المحاكمة المنصفة بما تنص عليه من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ، وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحادية عشرة التى تقرر أولاهما أن لكل شخص حقاً مكتملاً ومتكافئاً مع غيره فى محاكمة علنية ومنصفة تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة ، تتولى الفصل فى حقوقه والتزاماته المدنية ، أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه ، وتردد ثانيتهما فى فقرتها الأولى حق كل شخص وجهت إليه تهمة جنائية فى أن تفترض براءته إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه .وهذه الفقرة السابقة هى التى تستمد منها المادة 67 من الدستور أصلها ، وهى تردد قاعدة استقر العمل على تطبيقها فى الدول الديمقراطية ، وتقع فى إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهوماً للعدالة يتفق بوجه عام مع المقاييس المعاصرة المعمول بها فى الدول المتحضرة ، وهى بذلك تتصل بتشكيل المحكمة وقواعد تنظيمها وطبيعة القواعد الإجرائية المعمول بها أمامها وكيفية تطبيقها من الناحية العملية ، كما أنها تعتبر فى نطاق الاتهام الجنائى وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى قضى الدستور فى المادة 41 منه بأنها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكامه ، ولا يجوز بالتالى تفسير هذه القاعدة تفسيراً ضيقاً ، إذ هى ضمان مبدئى لرد العدوان عن حقوق المواطن وحرياته الأساسية ، وهى التى تكفل تمتعه بها فى إطار من الفرص المتكافئة ، ولأن نطاقها وإن كان لا يقتصر على الاتهام الجنائى وإنما يمتد إلى كل دعوى ولو كانت الحقوق المثارة فيها من طبيعة مدنية ، إلا أن المحاكمة المنصفة تعتبر أكثر لزوماً فى الدعوى الجنائية وذلك أياً كانت طبيعة الجريمة وبغض النظر عن درجة خطورتها ، وعلة ذلك أن إدانة المتهم بالجريمة إنما تعرضه لأخطر القيود على حريته الشخصية وأكثرها تهديداً لحقه فى الحياة ، وهى مخاطر لا سبيل إلى توقيها إلا على ضوء ضمانات فعلية توازن بين حق الفرد فى الحرية من ناحية ، وحق الجماعة فى الدفاع عن مصالحها الأساسية من ناحية أخرى ، ويتحقق ذلك كلما كان الاتهام الجنائى معرفاً بالتهمة مبيناً طبيعتها مفصلاً أدلتها وكافة العناصر المرتبطة بها ، وبمراعاة أن يكون الفصل فى هذا الاتهام عن طريق محكمة مستقلة ومحايدة ينشئها القانون ،وأن تجرى المحاكمة فى علانية وخلال مدة معقولة ، وان تستند المحكمة فى قرارها بالإدانة – إذا خلصت إليها – إلى موضوعية التحقيق الذى تجريه ، وإلى عرض متجرد للحقائق ، وإلى تقدير سائغ للمصالح المتنازعة ، وتلك جميعها من الضمانات الجوهرية التى لا تقوم المحاكمة المنصفة بدونها ، ومن ثم كفلها الدستور فى المادة 67 منه وقرنها بضمانتين تعتبران من مقوماتها وتندرجان تحت مفهومها ، وهما افتراض البراءة من ناحية ، وحق الدفاع لدحض الاتهام الجنائى من ناحية أخرى ، وهو حق عززته المادة 69 من الدستور بنصها على ان حق الدفاع بالأصالة أو بالوكالة مكفول .

 

          وحيث إن الدستور يكفل للحقوق التى نص عليها فى صلبه الحماية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وكان استيثاق المحكمة من مراعاة القواعد المنصفة سالفة الذكر عند فصلها فى الاتهام الجنائى وهيمنتها على إجراءاتها تحقيقاً لمفاهيم العدالة حتى فى أكثر الجرائم خطورة لا يعدو أن يكون ضمانة أولية لعدم المساس بالحرية الشخصية – التى كفلها الدستور لكل مواطن – بغير الوسائل القانونية المتوافقة مع أحكامه ، وكان افتراض براءة المتهم يمثل أصلاً ثابتاً يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها وليس بنوع العقوبة المقررة لها ، وينسحب إلى الدعوى الجنائية فى جميع مراحلها وعلى امتداد إجراءاتها ، فقد كان من المحتم أن يرتب الدستور على افتراض البراءة عدم جواز نقضها بغير الأدلة الجازمة التى تخلص إليها المحكمة وتتكون من جماعها عقيدتها ، ولازم ذلك أن تطرح هذه الأدلة عليها ، وأن تقول هى وحدها كلمتها فيها ، وألا تفرض عليها أى جهة أخرى مفهوماً محدداً لدليل بعينه ، وان يكون مرد الأمر دائماً إلى ما استخلصته هى من وقائع الدعوى وحصلته من أوراقها غير مقيدة بوجهة نظر النيابة العامة أو الدفاع بشأنها .

 

          وحيث إنه على ضوء ما تقدم ، تتمثل ضوابط المحاكمة المنصفة فى مجموعة من القواعد المبدئية التى تعكس مضامينها نظاماً متكامل الملامح يتوخى بالأسس التى يقوم عليها صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية ويحول بضماناته دون إساءة استخدام العقوبة بما يخرجها عن أهدافه ، وذلك انطلاقاً من إيمان الأمم المتحضرة بحرمة الحياة الخاصة وبوطأة القيود التى تنال من الحرية الشخصية ، ولضمان أن تتقيد الدولة عند مباشرتها لسلطاتها فى مجال فرض العقوبة صوناً للنظام الاجتماعى بالأغراض النهائية للقوانين العقابية التى ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفاً مقصوداً لذاته ، أو ان تكون القواعد التى تتم محاكمته على ضوئها مصادمة للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة ، بل يتعين أن تلتزم هذه القواعد مجموعة من القيم التى تكفل لحقوق المتهم الحد الأدنى من الحماية التى لا يجوز النزول عنها أو الانتقاص منها . وهذه القواعد – وإن كانت إجرائية فى الأصل – إلا أن تطبيقها فى مجال الدعوى الجنائية – وعلى امتداد مراحلها – يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية ، ويندرج تحتها أصل البراءة كقاعدة أولية تفرضها الفطرة ، وتوجبها حقائق الأشياء ، وهى بعد قاعدة حرص الدستور على إبرازها فى المادة 67 منه مؤكداً بمضمونها ما قررته المادة 11 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على ما سلف بيانه ، والمادة السادسة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان .

 

          وحيث إن أصل البراءة يمتد إلى كل فرد سواء أكان مشتبهاً فيه أو متهماً باعتباره قاعدة أساسية فى النظام الاتهامى أقرتها الشرائع جميعها لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين ، وإنما لتدرأ بمقتضاها العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة الموجهة إليه قد أحاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم للواقعة الإجرامية ، ذلك أن الاتهام الجنائى فى ذاته لا يزحزح أصل البراءة الذى يلازم الفرد دوماً ولا يزايله سواء فى مرحلة ما قبل المحاكمة أو اثنائها وعلى امتداد حلقاتها وأياً كان الزمن الذى تستغرقه إجراءاتها ، ولا سبيل بالتالى لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التى تبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين بما لا يدع مجالاً معقولاً لشبهة انتفاء التهمة ، وبشرط ان تكون دلالتها قد استقرت حقيقتها بحكم قضائى استنفد طرق الطعن فيه .

 

          وحيث إن افتراض البراءة لا يتمحض عن قرينة قانونية ، ولا هو من صورها ، ذلك أن القرينة القانونية تقوم على تحويل للإثبات من محله الأصلى ممثلاً فى الواقعة مصدر الحق المدعى به ، إلى واقعة أخرى قريبة منها متصلة بها . وهذه الواقعة البديلة هى التى يعتبر إثباتها إثباتاً للواقعة الأولى بحكم القانون ، وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى البراءة التى افترضها الدستور ، فليس ثمة واقعة أحلها الدستور محل واقعة أخرى وأقامها بديلاً عنها ، وإنما يؤسس افتراض البراءة على الفطرة التى جبل الإنسان عليها ، فقد ولد حراً مبرءاً من الخطيئة أو المعصية ، ويفترض على امتداد مراحل حياته أن أصل البراءة لازال كامناً فيه ، مصاحباً له فيما يأتيه من أفعال ، إلى أن تنقض المحكمة بقضاء حازم لا رجعة فيه هذا الافتراض على ضوء الأدلة التى تقدمها النيابة العامة مثبتة بها الجريمة التى نسبتها إليه فى كل ركن من أركانها ، وبالنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها بما فى ذلك القصد الجنائى بنوعيه إذا كان متطلباً فيها . وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة إذ هو من الركائز التى يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة التى كفلها الدستور ، ويعكس قاعدة مبدئية تعتبر فى ذاتها مستعصية على الجدل ، واضحة وضوح الحقيقة ذاتها ، تقتضيها الشرعية الإجرائية ، ويعتبر إنفاذها مفترضاً أولياً لإدارة العدالة الجنائية ، ويتطلبها الدستور لصون الحرية الشخصية فى مجالاتها الحيوية وليوفر من خلالها لكل فرد الأمن فى مواجهة التحكم والتسلط والتحامل ، بما يحول دون اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل ، وبما يرد المشرع عن افتراض ثبوتها بقرينة قانونية تحكمية ينشؤها .

 

          وحيث إن النص التشريعى المطعون فيه بعد أن قرر أن حيازة البضائع الأجنبية بقصد الاتجار فيها مع العلم بأنها مهربة يعتبر فى حكم التهريب الجمركى ، نص على أن هذا العلم يفترض إذا لم يقدم حائز البضائع الأجنبية بقصد الاتجار المستندات الدالة على سبق الوفاء بالضريبة المستحقة عنها ، وبذلك أحل المشرع واقعة عدم تقديم الحائز المذكور لتلك المستندات محل واقعة علمه بتهريب البضائع التى يحوزها بقصد الاتجار فيها منشئاً بذلك قرينة قانونية يكون ثبوت الواقعة البديلة بموجبها دليلاً على ثبوت واقعة العلم بالتهريب التى كان ينبغى أن تتولى النيابة العامة بنفسها مسئولية إثباتها فى إطار التزامها الأصيل بإقامة الأدلة المؤيدة لقيام كل ركن يتصل ببنيان الجريمة ، ويعتبر من عناصرها ، بما فى ذلك القصد الجنائى العام ممثلاً فى إرادة الفعل مع العلم بالوقائع التى تعطيه دلالته الإجرامية .

 

          وحيث إن القرينة القانونية التى تضمنها النص التشريعى المطعون فيه والسالف بيانها ، لا تعتبر من القرائن القاطعة ، إذ الأصل فى القرائن القانونية بوجه عام هو جواز إثبات عكسها ، ولا تكون القرينة قاطعة إلا بنص خاص يقرر عدم هدمها وقد التزم القانون الجمركى الأصل العام فى القرائن القانونية بما تضمنته مذكرته الإيضاحية من ان الأثر الذى رتبه هذا القانون على افتراض علم الحائز بحقيقة أن البضائع الأجنبية التى يحوزها للاتجار فيها مهربة ، هو أن النيابة العامة أضحت غير مكلفة بإقامة الدليل على هذا العلم ، وأن نفيه غدا التزاماً قانونياً ألقاه المشرع على عاتق الحائز ، مثلما هو الشأن فى القرائن القانونية ، ذلك أن المشرع هو الذى تكفل باعتبار الواقعة المراد إثباتها بقيام القرينة القانونية وأعفى النيابة العامة بالتالى من تقديم الدليل عليها . إذ كان ذلك ، وكان الأصل فى القرائن القانونية قاطعة كانت أو غير قاطعة – هى أنها من عمل المشرع وهو لا يقيمها تحكماً أو إملاء ، وإنما يجب أن تصاغ القرينة وأن يتحدد مضمونها على ضوء ما يقع غالباً فى الحياة العملية ، وكانت القرينة القانونية التى تضمنها النص التشريعى المطعون عليه لا تعتبر كذلك ، ذلك أنها تتعلق ببضائع أجنبية يجرى التعامل فيها بعد خروجها من الدائرة الجمركية ، وهو تعامل لا ينحصر فيمن قام باستيرادها ابتداء ، وإنما تتداولها أيد عديدة شراءً وبيعاً إلى أن تصل إلى حائزها الأخير ، وفى كل ذلك يتم التعامل فيها بافتراض سبق الوفاء بالضريبة الجمركية المستحقة عنها ترتيباً على تجاوزها الدائرة الجمركية التى ترصد فى محيطها البضائع الواردة وتقدر ضرائبها وتتم إجراءاتها باعتبار أن ذلك هو الأصل فيها وأن تهريبها لا يكون إلا بدليل تقدمه الإدارة الجمركية ذاتها وهو ما أكدته الفقرة الثالثة من المادة 5 من القانون الجمركى بما نصت عليه من أن الضريبة الجمركية إنما تستحق بمناسبة ورود البضاعة أو تصديرها وفقاً للقوانين والقرارات المنظمة لها ، وأنه لا يجوز الإفراج عن أية بضاعة قبل إتمام الإجراءات الجمركية ، وأداء الضرائب والرسوم المستحقة عنها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك . ولازم ما تقدم ، أن عدم تقديم حائز البضائع الأجنبية بقصد الاتجار فيها المستندات الدالة على الوفاء بالضرائب الجمركية المستحقة عليها ، لا يفيد بالضرورة علمه بتهريبها ، إذ كان ذلك ، فإن الواقعة البديلة التى اختاراها النص المطعون فيه لا ترشح فى الأعم الأغلب من الأحوال لاعتبار واقعة العلم بالتهريب ثابتة بحكم القانون ولا تربطها بالتالى علاقة منطقية بها . وتغدو القرينة بالتالى غير مرتكزه على أسس موضوعية ومقحمة لإهدار افتراض البراءة ، ومجاوزة من ثم لضوابط المحاكمة المنصفة التى كفلها الدستور فى صلبه .

 

          وحيث إن جريمة التهريب الجمركى من الجرائم العمدية التى يعتبر القصد الجنائى ركناً فيها ، وكان الأصل هو أن تتحقق المحكمة بنفسها وعلى ضوء تقديرها للأدلة التى تطرح عليها من علم المتهم بحقيقة الأمر فى شأن كل واقعة تقوم عليها الجريمة وأن يكون هذا العلم يقيناً لا ظنياً أو افتراضياً ، وكان الاختصاص المقرر دستورياً للسلطة التشريعية فى مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشئها لغل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصلية فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية ، وكان النص التشريعى المطعون فيه قد حدد واقعة بذاتها جعل ثبوتها بالطريق المباشر ، دالاً بطريق غير مباشر على العلم بالواقعة الإجرامية مقحماً بذلك وجهة النظر التى ارتآها فى مسألة يعود الأمر فيها بصفة نهائية إلى محكمة الموضوع لاتصالها بالتحقيق الذى تجريه بنفسها تقصياً للحقيقة الموضوعية عند الفصل فى الاتهام الجنائى ، وهو تحقيق لا سلطان لسواها عليه ، ومآل ما يسفر عنه إلى العقيدة التى تتكون لديها من جماع الأدلة المطروحة عليها ، إذ كان ذلك ، فإن المشرع إذ أعفى النيابة العامة – بالنص التشريعى المطعون عليه – من التزاماتها بالنسبة إلى واقعة بذاتها تتصل بالقصد الجنائى وتعتبر من عناصره ، هى واقعة علم المتهم بتهريب البضائع الأجنبية التى يحوزها بقصد الاتجار فيها ، حاجباً بذلك محكمة الموضوع عن تحقيقها ، وأن تقول كلمتها بشأنها ، بعد ان افترض النص المطعون عليه هذا العلم بقرينة تحكمية ، ونقل عبء نفيه إلى المتهم ، فإن عمله يُعد انتحالاً لاختصاص كفله الدستور للسلطة القضائية ، وإخلالاً بموجبات الفصل بينها وبين السلطة التشريعية ، ومناقضاً كذلك لافتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه فى كل وقائعها وعناصرها ، ومخالفاً بالتالى لنص المادة 67 من الدستور .

 

          وحيث إن افتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه يقترن دائماً من الناحية الدستورية – ولضمان فعاليته – بوسائل إجرائية إلزامية تعتبر كذلك – ومن ناحية أخرى – وثيقة الصلة بالحق فى الدفاع وتتمثل فى حق المتهم فى مواجهة الأدلة التى قدمتها النيابة العامة إثباتاً للجريمة ، والحق فى دحضها بأدلة النفى التى يقدمها ، وكان النص التشريعى المطعون عليه – وعن طريق القرينة القانونية التى افترض بها ثبوت القصد الجنائى – قد اخل بهذه الوسائل الإجرائية بأن جعل المتهم مواجهاً بواقعة أثبتتها القرينة فى حقه بغير دليل ، ومكلفاً بنفيها خلافاً لأصل البراءة ، ومسقطاً عملاً كل قيمة أسبغها الدستور على هذا الأصل ، وكان هذا النص – وعلى ضوء ما تقدم جميعه – ينال من مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية ، ومن الحرية الشخصية ويناقض افتراض البراءة ، ويخل بضوابط المحاكمة المنصفة وما تشتمل عليه من ضمان الحق فى الدفاع ، فإنه بذلك يكون مخالفاً لأحكام المواد 41 و 67 و 69 و 86 و 165 من الدستور .

 

فلهذه الأسباب

          حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 وذلك فيما تضمنته فقرتها الثانية من افتراض العلم بالتهريب إذا لم يقدم من وجدت فى حيازته البضائع بقصد الاتجار المستندات الدالة على أنها قد سددت عنها الضرائب الجمركية المقررة ، مع إلزام الحكومة المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

 
اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد