قانون الحقوق العينية العقارية التي يحق لغير السوريين اكتسابها في أراضي الجمهورية العربية السورية

نوفمبر 8, 2008

قانون رقم 11 لعام 2008 الخاص بموضوع الحقوق العينية العقارية التي يحق لغير السوريين اكتسابها في أراضي الجمهورية العربية السورية.

وفيما يلي نص القانون…

بناء على أحكام الدستور

وعلى ما أقره مجلس الشعب في جلسته المنعقدة بتاريخ 13-6-1429 هـ الموافق في 17/6/2008م يصدر مايلي….

المادة (1):

مع مراعاة أحكام كل من المرسوم التشريعي رقم 41 تاريخ 14-5- 1972 والقانون رقم 41 تاريخ 26-10-2004 والمرسوم التشريعي رقم 8 تاريخ 27-1-2007 والقانون رقم 32 تاريخ 14-12-2007 لايجوز إنشاء أو تعديل أو نقل أي حق عيني عقاري في أرض الجمهورية العربية السورية لاسم أو لمنفعة شخص غير سوري طبيعياً كان أم اعتبارياً باستثناء

أ – تملك الأسرة بقصد سكنها الشخصي وعلى وجه الاستقلال عقاراً واحداً مبنياً برخصة نظامية وفق نظام ضابطة البناء وحدة سكنية متكاملة لاتقل مساحتها الدنيا عن 200 م2 ولا يقبل طلب الإفراز الطابقي لهذا العقار في حال قابليته للإفراز على أن يتم التملك بترخيص مسبق يصدر بقرار عن وزير الداخلية ويقصد بالاسرة فى معرض تطبيق هذا القانون ماهو وارد فى المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم 26 تاريخ 12-4-2007 على أن تكون إقامتها في الجمهورية العربية السورية إقامة مشروعة ودائمة.

ب- تملك البعثات الدبلوماسية والقنصلية والهيئات والمنظمات العربية والاقليمية والدولية مقرات لها أو لسكن رؤسائها وأعضائها داخل المخططات التنظيمية للوحدات الإدارية أو البلديات وفقا للحاجة.

ولايتم التملك إلا بموافقة مسبقة من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الخارجية وبشرط المعاملة بالمثل بالنسبة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية.

المادة (2):

يمنع على غير السوري الذي اكتسب ملكية عقار وفق أحكام هذا القانون أن يتصرف به بأي وجه من وجوه التصرف الناقل للملكية قبل مضي خمس سنوات على اكتساب الملكية.

المادة (3):

إذا انتقل لغير السوري بطريقة الإرث أو الانتقال أو الوصية عقار واقع داخل أو خارج المخططات التنظيمية للوحدات الادارية والبلديات يسقط حقه فيه وعليه نقل ملكيته الى مواطن سورى خلال مدة سنة من تاريخ انتقاله إليه والا ينتقل الى ادارة أملاك الدولة لقاء دفع قيمته المقدرة وفقا لقانون الاستملاك.

المادة (4):

يجوز بمرسوم بناء على اقتراح مجلس الوزراء فى حالات الضرورة السماح بالتملك للشخص غير السوري طبيعيا كان أم اعتباريا دون التقيد بأحكام المادتين 1 و 3 من هذا القانون.

المادة (5):

مع مراعاة أحكام كل من المرسوم التشريعي رقم 41 تاريخ 14-5-1972 والقانون رقم 41 تاريخ 26-10-2004 والمرسوم التشريعي رقم 8 تاريخ 27-1-2007 والقانون رقم 32 تاريخ 14-12-2007 يجوز إجراء عقود ايجار للعقارات المبنية داخل المخططات التنظيمية للوحدات الإدارية والبلديات لاسم أو لمنفعة أشخاص غير سوريين طبيعيين كانوا أم اعتباريين لمدة لاتزيد عن خمس عشرة سنة غير قابلة للتمديد أو التجديد ويمنع التأجير خلاف ذلك.

المادة (6):

في المناطق الحدودية يخضع التملك والايجار والاستثمار المنصوص عليه في هذا القانون لشرط مسافة الابتعاد التي تحدد بقرار يصدر عن وزير الدفاع.

المادة (7):

أ- يبت في طلبات الترخيص المشترطة بموجب هذا القانون خلال 60 يوماً من وصول الطلب إلى وزارة الداخلية ويعتبر قرار وزير الداخلية بعدم الموافقة على الترخيص قطعيا لايقبل طريقاً من طرق الطعن أو المراجعة.

ب- يجوز تجديد طلب الترخيص بعد انقضاء سنة على تاريخ القرار بعدم الموافقة.

المادة (8):

أ_ على المؤجر في عقود الإيجار المنصوص عليها في المادة 5 من هذا القانون أن يتقدم باعلام الى الوحدة الشرطية فى موقع العقار محل العقد خلال أسبوع من تاريخ العقد على الاكثر.

ويجب تقديم الإعلام أيضاً في حال تمديد أو تجديد العقد خلال أسبوع من تاريخ التمديد أو التجديد على أن لاتزيد مدتها عن خمسة عشر عاماً.

ب- يحدد نموذج الإعلام بقرار يصدر عن وزير الداخلية.

ج- يمنح مؤجرو العقارات المعدة للسكن لأشخاص غير سوريين بموجب عقود إيجار مازالت نافذة بتاريخ صدور هذا القانون مهلة خمسة عشر يوماً للإعلام عن هذه العقود.

المادة (9):

على بائع العقار فى الحالتين المنصوص عليهما في البندين أ و ب من المادة 1 من هذا القانون أن يتقدم بإعلام إلى الوحدة الشرطية في موقع العقار المبيع مرفقاً بقرار وزير الداخلية بالترخيص أو بموافقة رئيس مجلس الوزراء حسب الحال خلال أسبوع من تاريخ العقد على الاكثر.

المادة (10):

أ- يمتنع على الدوائر العقارية ودوائر السجل المؤقت وسائر الجهات الأخرى المختصة بنقل الملكية العقارية كما يمتنع على الكتاب بالعدل توثيق بيوع العقارات المشمولة بأحكام هذا القانون مالم تبرز قرارات الترخيص أو الموافقات المطلوبة بموجبه.

ب- ترد الدعاوى التي تقام بهذا الشأن دون ابراز القرارات والموافقات المذكورة أما الدعاوى القائمة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون فتنطبق عليها أحكام المرسوم التشريعي رقم 189 تاريخ 1-4-1952 وتعديلاته وترد في حال عدم ابراز قرارات الترخيص المشترطة بموجبه.

المادة (11):

أ_ يعتبر باطلاً كل عقد أو اتفاق أو اجراء أو اقرار يجري خلافاً لأحكام هذا القانون وكذلك كل عقد يجري باسم شخص مستعار بغية التهرب من أحكامه وتعتبر باطلة الشروط الفرعية كافة التي يقصد منها ضمان تنفيذ العقود المذكورة.

ب- على النيابة العامة إقامة الدعاوى بابطال العقود الموثقة أو المسجلة خلافاً لأحكام هذا القانون لدى المحاكم المختصة ومتابعة تنفيذ الاحكام الصادرة فيها.

المادة (12):

يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة المعادلة لقيمة الأموال والحقوق التي تناولها العقد كل من أقدم على إجراء عقد لمصلحة شخص غير سوري خلافاً لأحكام هذا القانون او توسط باجرائه اضافة إلى مصادرة تلك الاموال والحقوق.

المادة (13):

يصدر وزير الداخلية التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون.

المادة(14):

ينهي العمل بالمرسوم التشريعي رقم 189 تاريخ 1/4/1952 وتعديلاته وتبقى أحكامه نافذة بشأن التصرفات التي تمت في ظل نفاذه.

المادة (15):

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية.

دمشق في 21/6/1429 هـ الموافق في 25/6/2008 م.

اشرف مشرف المحامي/ 0020118850506 / 0020104624392 /0020124321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد


عدم دستورية نص المادة 177 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس فيما نصت عليه بانه يجوز الحكم بوفاة الغائب بعد مضى ثلاثين سنة من الحكم بإثبات غيبته أو مضى تسعين سنة من حين ولادته

مايو 24, 2008

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 9 ديسمبر سنة 2001 الموافق24 من رمضان سنة 1422 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحى نجيب                   رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : الدكتور حنفى على جبالى وعبد الوهاب عبد الرازق و إلهام نجيب نوار و محمد عبد العزيز الشناوى و السيد عبد المنعم حشيش و محمد خيرى طه .

وحضور السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو              رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن                           أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 107 لسنة  21 قضائية     ” دستورية “.

المقامة من

1 – السيدة / إبتسام إسكندر بسخرون

2 – السيد / ميلاد بنيامين معوض

3 – السيدة / نيفين بنيامين معوض

ضد

1 السيد / رئيس الجمهورية                بصفته

                             2 السيد / رئيس مجلس الوزراء           بصفته

3 السيد / وزير العدل                      بصفته

4 – السيد / رئيس مجلس الشعب            بصفته

5 – السيد / وزير الداخلية                             بصفته

6 – السيد / بطريرك الأقباط الأرثوذكس  بصفته

7 – السيد / إبراهيم صبرى معوض سعد إبراهيم

8 – السيدة / فيكتوريا معوض سعد إبراهيم

9 – السيد / يوسف معوض سعد إبراهيم

10 – السيد / كمال معوض سعد إبراهيم

 

الإجــراءات

 

          بتاريخ الثانى عشر من يونيو سنة 1999 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية نص المادة (177) من لائحة الأقباط الأرثوذكس .

 

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بما تراه المحكمة متفقاً مع الشرعية الدستورية .

          وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

          ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

المحكمــة

 

          بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة

 

          حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعية الأولى زوجة للسيد / بنيامين معوض سعد بموجب عقد الزواج الكنسى المؤرخ 2/5/1965 وقد أنجبت منه على فراش الزوجية كلاً من ميلاد بنيامين معوض ونيفين بنيامين معوض ، وفى عام 1977 سافر الزوج المذكور إلى دولة الكويت حيث انقطعت أخباره وفشلت كل المحاولات التى بذلت للعثور عليه ، وقد ترك المذكور ما يورث عنه شرعاً وهو ما آل إليه من حصة فى العقارين رقمى 3 ، 5 شارع مصطفى حافظ بعزبة النخل الشرقية ، الأمر الذى حدا بالمدعين إلى إقامة الدعوى رقم 2314 لسنة 1996 بتاريخ 6/7/1996 أمام محكمة القاهرة للأحوال الشخصية ـ الدائرة السابعة مدنى كلى ـ طالبين فى ختامها الحكم بإثبات وفاة مورثهم وأنهم ضمن ورثته الشرعيين وذلك على سند من أن فقده كان فى حالة يغلب عليها الظن بهلاكه ، وقد انقضت مدة تزيد على أربع سنين من تاريخ فقده طبقاً لنص المادة (21) فقرة أولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية ، وقد دفع الحاضر عن الدولة أمام المحكمة بعدم جواز تطبيق نص المادة (21) المشار إليها على الدعوى بحسبان أن المفقود ورافعى الدعوى يخضعون لأحكام لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى أقرها المجلس الملى العام بجلسته المنعقدة فى 9/5/1938 والمعمول بها اعتباراً من 8/7/1938 والتى تنص المادة (177) منها على أنه ” يجوز الحكم بوفاة الغائب بعد مضى ثلاثين سنة من الحكم بإثبات غيبته أو مضى تسعين سنة من حين ولادته ” فدفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (177) المشار إليها ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية فقد أقاموها .

 

          وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين تمييزه دون مبرر بين أبناء الوطن الواحد فى مسألة لا تتعلق بالعقيدة بما يترتب عليه من إخلال بالمساواة بين المسلمين والأقباط الأرثوذكس فيما يتعلق بشروط الحكم باعتبار المفقـود ميتاً ، مما يؤدى إلى إهدار مصلحة الأسرة القبطية ، ويكون النص الطعين مخالفاً للمادتين 9 ، 40 من الدستور .

 

          وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القواعد التى تتضمنها شرائع الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين ، ومنها لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التى أقرها المجلس الملى العام فى 9 مايو سنة 1938 ، وعمل بها اعتباراً من 8 يولية سنة 1938 ، هى قواعد قانونية من حيث عموميتها وتجردها ، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التى تتولاها هذه المحكمة .

 

          وحيث إن النعى على النص الطعين بمخالفته الدستور صحيح ، ذلك أن النص فى المادة التاسعة من الدستور ، على أن ” الأسرة أساس المجتمع ، قوامها الدين والأخلاق والوطنية . وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد ، مع تأكيد هذا الطابع وتنميته فى العلاقات داخل المجتمع المصرى ” يدل على أن المشرع الدستورى قصد إلى إطلاق حكم هذا النص ليشمل كل أسرة مصرية أياً كانـت عقيدتها الدينية ، ثم أورد بعد ذلك حظراً شاملاً لأية صورة من صور التمييز بين المواطنين ، بنصه فى المادة 40 منـه على أن : ” المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ” بما مؤداه أن القاعدة القانونية التى تقوم على تنظيم أوضاع الأسرة المصرية أو تتصل بهذا التنظيم برباط من الروابط ، يجب أن تكون عامة ومطلقة فى انطباقها على كل أسرة مصرية ، كما هى عامة ومطلقة فى انطباقها على كل مصرى ، وأنه لا يجوز أن تختلف قاعدة عن أخرى تتحد معها فى محلها إلا أن يكون مرد الاختلاف هو اتصاله بشكل جازم بأمر العقيدة ، حيث يجوز فى هذه الدائرة وحدها أن تختلف القواعد القانونية ، وهو اختلاف يتحد فى انبعاثه من قاعدة دستورية مقابلة هى كفالة حرية العقيدة التى نصت عليها المادة 46 من الدستور ، والتى يتفرع عنها الاعتداد الكامل ، والاحترام المطلق لعقائد المصريين الدينية كافة .

 

          إذ كان ذلك ، وكان تنظيم أوضاع غيبة وفقد المصريين ، هو أمر يتصل بحياتهم الاجتماعية ويندمج بالكامل فى الأحكام الخاصة بتنظيم أحوال الأسرة المصرية فى مفهومها المطلق الذى يتجاوز اختلاف العقائد والأديان ، بما يجعله شأناً مصرياً عاماً لا محل فيه لخصوصية العقيدة وذاتيتها الروحية ، وكان نص الفقرة الأولى من المادة 21 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدلة قد جرى على أن ” يحكم بموت المفقود الذى يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنوات   من تاريخ فقده ” ، فى حين أن نص المادة 177 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس قد جرى على أنه ” يجوز الحكم بوفاة الغائب بعد مضى ثلاثين سنة من الحكم بإثبات غيبته أو مضى تسعين سنة من حين ولادته ” ، فإن مؤدى النصين معاً ، أنهما وإن اتحدا فى تنظيمهما لأحكام الغيبة والفقد ، غير أنهما اختلفا اختلافاً بيّناً فى التنظيم الذى قرره كل منهما بشأن الطائفة المخاطبة بأحكامه ، حال أن الطائفتين معاً هما من المصريين الذين يجب أن يخاطبوا بقاعدة قانونية واحدة طالما تعلق الأمر بتنظيم لمسألة بعينها تتصل بحياتهم العامة ، وإلا كان فى خضوع بعضهم لتنظيم وخضوع البعض الآخـر لتنظيم مغاير ، تمييزاً لمن كان التنظيم الخاضع له أكثر ميزة أو أيسر سبيلاً .

 

          وحيث إنه بمقارنة نص الفقرة الأولى من المادة 21 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بنص المادة 177 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس ، يبين أنه فى حين أن النص الأول قد أجرى توازناً دقيقاً بين حقوق المفقود واحتمالات ظهوره من جهة ، وحقوق من تتصل حياتهم وأوضاعهم بفقده أو موته وحاجتهم لاستقرار أوضاعهم بقضاء يحسم الأمر فى شأن فقده من جهة أخرى ، ثم جعل من هذا التوازن أساساً لتحديد المدة التى يحتمل فيها ظهور المفقود بجعلها أربع سنوات من تاريخ فقـده ـ إذا كان يغلب عليه الهلاك ـ وهى مدة ليست بالقصيرة بحيث تتصادم مع مصالحه إذا تعرض لظروف استثنائية حالت دون تواصل أخباره ، وليست ممتدة الإطالة بحيث تتصادم مع أوضاع وحقوق من تتصل حياتهم وأوضاعهم به ، فإن النص الثانى ـ المادة 177 من لائحة الأقباط الأرثوذكس ـ ، قد صرف نظره فقط إلى حقوق المفقود واحتمالات ظهوره ، فأمهله للظهور ثلاثين سنة من تاريخ الحكم بإثبات غيبته ، أو استمراره غائباً حتى يبلغ التسعين من تاريخ ولادته ، وهى مدد لابد أن تصيب من تتصل حياتهم وأوضاعهم به ، باضطراب وعدم استقرار شديدين ، ويضع طائفة من الأسر المصرية فى وضع أقل استقراراً ، وأكثر ارتباكاً من طائفة أخرى من الأسر المصرية ، وهو حال يتصادم مع ما استهدفته المادة التاسعة من الدستور ، من إعلاء شأن الأسرة المصرية وجعلها هى أساس المجتمع ، كما يتصادم ونص المادة 40 من الدستور فيما حظرته من أى تمييز بين المصريين ، بما مؤداه أنه وقد أتى حكم الفقرة الأولى من المادة 21 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بتنظيم أكثر قرباً إلى طبائع الأمور ، وأكثر يسراً على من يتحمل أعباء غيبة المفقود ، وادعى إلى تحقيق استقرار الأسرة المصرية ، فإنه بذلك كله يكون التنظيم الذى يرجح فى ميزان المقارنة بين التنظيمين ، ويكون نص المادة 177 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس ، بما ينطوى عليه من إعنات على فئة من الأسر المصرية وإخلال بالمساواة الواجبة بين المصريين فى شأن من شئونهم العامة ، مخالفاً للدستـور ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم دستورية النص الطعين ، وهو ما يترتب عليه صيرورة حكم الفقرة الأولى من المادة (21) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 سارياً على المصريين من المسلمين والأقباط الأرثوذكس ، إعمالاً لحكم المادة 32 من القانون المدنى والمادة الثالثة من القانون رقم (1) لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية .

فلهــذه الأسبــاب

          حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 177 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه .

 

 
اشرف مشرف المحامي/ 0020118850506 / 0020104624392 /0020124321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر  / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد